الشيخ محمد الصادقي

124

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والتأنيث معا في نبتة واحدة ، وأحيانا يكون اللقاح في نبتة ذكر منفردة كما هو الحال في الفصائل الحيوانية ، وبذلك يتم التناسق في نواميس الحياة ويطرد في كل الفصائل والأنواع . وقد جمعت الآية عطية الخلق والهدى ، الناحية منحى هدى الإنسان إلى غايته القصوى ، اعطى الأرض خلقها ثم هداها بتمهيدها لطفولتها التي تختضنها بمهدها ، وسلك سبلها ثم هداها ان سبّلها لإنسانها في مختلف سؤله روحية ومادية ، وانزل من السماء ماء ثم هداه وهدى الأرض ان اخرج منها أزواجا من نبات شتى . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى 54 . « كلوا » من نباته الشتى « وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ » منها ، ان في ذلك الإنعام لكم وللأنعام « لآيات » تدل على توحيد اللّه والحياة الأخرى وما بينهما « لِأُولِي النُّهى » . و « النّهي » جمع النّهية وهي العقل الناهي عن القبائح كلها ، حيث التاء هنا للمبالغة كما في العلّامة ، فلم يقل « اولي العقول » حيث العقل منه مدخول لا ينهى بل وينهى بناهية النفس ومن ناحيتها ، أم لا ينهى ولا ينهى ، بتلة بطلة كأن لا كون لها ولا كيان ، فلا تستعمل لصالح الحياة ولا طالحها ، كالعقول المجنونة ، أو المحجوبة عن فاعلياتها . وهذه الآيات انما هي « لِأُولِي النُّهى » تلك العقول الناضجة الناتجة عن تعقلات وتنهيات عن الهوى ، فالعقل ما عبد به الرحمن واكتسب الجنان ، فالذي في معاوية وكل طاغية هو النكراء والشيطنة ، حيث تستخدمه الهوى وتربطه بنفسها فيصبح صاحبه كله هوى دون أية نهى ، ورسل اللّه وأئمة الهدى هم أفضل اولي النهى « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 382 في تفسير القمي حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي